أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
152
العقد الفريد
وقيل لرؤبة : ما عندك يا أبا الجحّاف ؟ قال : يمتد ولا يشتدّ ، ويرد ولا يشرب . وقيل لآخر : ما عندك لهن ؟ قال : ما يقطع حجّتها ، ويشفي غلمتها « 1 » . وقال كسرى : كنت أراني إذا كبرت انهن لا يحببنني ، فإذا أنا لا أحبّهن ! وأنشد الرياشي لأعرابيّ من بني أسد : تمنّيت لو عاد شرخ الشباب * ومن ذا على الدّهر يعطي المنى وكنت مكينا لدى الغانيات * فلا شيء عندي لها ممكنا « 2 » فأما الحسان فيأبينني * وأما القباح فآبى أنا ودخل عيسى بن موسى على جارية ، فلم يقدر على شيء ، فقال : النفس تطمع والأسباب عاجزة * والنفس تهلك بين اليأس والطمع وخلا ثمامة بن أشرس بجارية له ، فعجز ؛ فقال : ويحك ! ما أوسع حرك ! فقالت : أنت الفداء لمن قد كان يملؤه * ويشتكي الضّيق منه حين يلقاه وقال آخر لجاريته : ويعجبني منك عند الجماع * حياة الكلام وموت النّظر وقال آخر : شفاء الحبّ تقبيل ولمس * وسبح بالبطون على البطون ورهز تذرف العينان منه * وأخذ بالذّوائب والقرون عائشة بنت طلحة وقالت امرأة كوفية : دخلت على عائشة بنت طلحة ، فسألت عنها ، فقيل هي مع
--> ( 1 ) الغلمة : شدة الشهوة إلى الجماع . ( 2 ) الغانية ، التي استغنت بجمالها وحسنها عن الزنية .